مؤسسة آل البيت ( ع )

27

مجلة تراثنا

- وحكيم هذا ولد في الكعبة ، وذلك أن أمه دخلت الكعبة وهي حامل به ، فضربها المخاض فيها ، فولدته هناك - أسلما جميعا " ( 60 ) . فالعبارة التي بين شارحتين قد أحدثت فاصلة بين صدر الكلام وذيله ، إذ المراد بقوله " أسلما جميعا " : الحارث وحكيم ، كما يدل عليه قوله المتقدم في أول الفصل المذكور : " وكان حمزة بن عبد المطلب نديما لعبد الله بن السائب المخزومي ، أسلما جميعا " ( 61 ) . على أن هذا الفصل هو في الندماء من قريش ، وليس في ذكر أحوالهم وأحوال أمهاتهم وتاريخ ولاداتهم وكيفيتها . أضف إلى هذا أن عناوين الفصول والأبواب في المحبر انتخبت بدقة لتتلاءم مع محتوياتها ، كما يلاحظ بشكل جلي أنها خالية من الحشو وذكر الأمور الفرعية ، اللهم إلا في بعض الموارد التي هي من إضافات السكري . ففي فصل أسلاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " وسالفه صلى الله عليه : سعيد بن الأخنس - قال أبو سعيد السكري : سعيد هذا هو الذي قال النبي صلى الله عليه : أبعده الله ، فإنه كان يبغض قريشا - بن شريق ابن وهب . . . . " ( 62 ) . وما أشبه قوله " سعيد هذا " بقوله " حكيم هذا " . وما أشبه الفاصلة بين " بن الأخنس . . . . بن شريق " بالفاصلة الحادثة في الفقرة موضع البحث ، وكل ما في الأمر تصديرها ب‍ " قال أبو سعيد السكري " هنا ، وتركها سائبة مهملة هناك . لم يكتف السكري بهذا ، بل أضاف في بعض الموارد بهلا وروايات تتماشى مع اعتقاداته المذهبية .

--> ( 60 ) المحبر : 176 . ( 61 ) المصدر نفسه : 174 . ( 62 ) المصدر نفسه : 105 .